ابن النفيس
11
الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )
دقيقة ولكنها ميسرة وظيفة أعضاء جسم الإنسان ، وكيف يؤدي كل عضو منها وظيفته ، وقد شرح من بين ما شرح وظيفة القلب والرئتين ، وبيّن كيف تعمل هذه الأجهزة بانتظام دقيق وتعاون مستمر ما دام الجسم حيا ، وتعمّد كتابة ذلك بأسلوب واضح هو السهل الممتنع ، وبذلك كان ابن النفيس من أوائل الأطباء الذين عملوا على تيسير الطب للناس حتى يعرف أكبر عدد منهم أعضاء جسمه ، ووظيفة كل عضو . والطريقة التي تؤدي بها هذه الأعضاء وظيفتها ، وهذه خدمة لم تعرف إلا في العصور الحديثة حيث نشط كثير من العلماء لتيسير الحقائق العلمية كل في ميدان تخصصه . وقد قدم ابن النفيس خدمة جليلة أخرى لتيسير مداواة المرضى وتطوير طرق العلاج ، فقد هدته تجاربه في أثناء ممارسة العلاج إلى أن تنظيم غذاء المرضى أفيد للإنسان من الاعتماد على الأدوية وحدها ، فكان لا يصف لمرضاه دواء ما استطاع أن يصف غذاء ، وكان يفضل وصف الأدوية المفردة على الأدوية المركبة « 1 » حتى قال عنه طاش كبرى زاده : « هو الطبيب المصري صاحب التصانيف الفائقة في الطب . . . لم يكن على وجه الأرض مثله في زمانه . قيل : ولا جاء بعد ابن سينا مثله . قالوا : وكان في العلاج أعظم من ابن سينا » « 2 » وقد كانت هذه الطريقة في علاج المرضى غريبة على الناس في عصره ، وقد عنى بشرحها في كتاب : « موجز القانون في الطب » ؛ ولا شك أنها أثارت عليه غضب العشابين « 3 » وكراهيتهم ، فقد كانت خطرا كبيرا على أرباحهم الطائلة التي كانوا يجنونها من وراء تحضير الأدوية التي كان يصفها الأطباء ، والأدوية الأخرى التي كانوا يتطوعون بوصفها وتحضيرها للناس . ولذلك فقد أشاعوا عنه أنه لا يحسن طرق العلاج ولا مداواة المرضى ، وقد رويت بعض هذه الإشاعات في بعض المراجع « 4 » . وكتاب : « موجز القانون » يحوى آراء الرئيس ابن سينا في كتاب القانون عدا
--> ( 1 ) أحمد عيسى : طبقات الأطباء ، وروضات الجنات للخوانساري . ( 2 ) مفتاح السعادة ومصباح السيادة ، طبعة القاهرة ، ج 1 ص 329 . ( 3 ) العشابون هم الذين يعرفون الآن باسم « العطارين » . ( 4 ) روضات الجنات للخوانساري ، وأحمد عيسى في طبقات الأطباء .